الشيخ محمد باقر الإيرواني

270

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

3 - المقدمة العقلية للواجب ، وهي المقدمة التي لا يتوقف عليها أصل الوجوب بل امتثاله توقفا عقليا كالسفر بالنسبة إلى الحج ، فان وجوب الحج لا يتوقف على السفر وإلّا يلزم عدم ثبوت الوجوب على من لم يسافر وانما هو مقدمة لامتثاله ، وهذه المقدمة مقدمة عقلية فان العقل هو الذي يحكم بلزوم السفر لامتثال الامر بالحج بخلافه في الوضوء فإنه لا يحكم بمقدميته للصلاة ، ومن هنا يسمى مثل السفر بالمقدمة العقلية باعتبار ان العقل هو الذي يحكم بمقدميته . ومن أمثلة المقدمة العقلية ارتقاء السلّم فإنه لو وجب النوم على السطح فالعقل يحكم بمقدمية ارتقاء السلّم ووجوبه ليتمكن من امتثاله . وبعد اتضاح هذه الأقسام الثلاثة للمقدمة نشير إلى فارق بين القسم الثاني والثالث ، ففي القسم الثاني لم يأمر المولى بذات الصلاة بل بالصلاة المقيدة بالوضوء ، فحصول الوضوء يكون مقدمة للتقيّد المطلوب ، إذ المفروض ان المطلوب ليس هو ذات الصلاة بل الصلاة مع التقيد بالوضوء ، فتحصيل الوضوء انما يلزم من باب انه مقدمة لحصول التقيد بالوضوء ، وهذا بخلافه في القسم الثالث فان المولى يأمر بذات الحج لا الحج المقيد بالسفر ، فالاتيان بالسفر اذن لا يكون مقدمة للتقيّد لفرض عدم طلب تقيد الحج بالسفر « 1 » .

--> ( 1 ) ورد في عبارة الكتاب ان المقدمة المذكورة - كالوضوء مثلا - مقدمة عقلية للتقيّد ، وقد تسأل : ان كون الوضوء مقدمة للتقيد امر مسلم ولكن كيف هو مقدمة عقلية لا شرعية ؟ ولتوضيح الجواب نذكر رأيا للآخوند يقول فيه : ان تقسيم المقدمة إلى شرعية وعقلية ليس تاما بل المقدمة دائما عقلية ، فالوضوء مثلا مقدمة عقلية بتقريب : ان الوضوء انما صار مقدمة للصلاة باعتبار ان المولى لم يأمر بذات الصلاة بل بالصلاة + التقيد بالوضوء ، ومن الواضح ان التقيد بالوضوء بعد ما كان مطلوبا فتكون مقدمية الوضوء مقدمة عقلية ، إذ مقدمية القيد لتحقق التقيد مما يحكم بها العقل ، فالتقيد بالوضوء بعد ما كان مطلوبا يحكم العقل بلزوم الاتيان بالقيد وهو الوضوء لكي يحصل التقيد . -